السبت، 24 فبراير 2018

با علي والعجل السمين بقلم ذ. طارق المنيظر

با علي والعجل السمين
بقلم ذ. طارق المنيظر
********************************
كانت عشرون يوما تفصله عن شهر رمضان، ومن المسلمات التي لا تتناطح فيها عنزتان هو أن با علي كان من محبي وعاشقي شهر رمضان لدرجة تفضيله على سنوات. لم يكن يحبه لكثرة العبادات أو لتضرعه فيه إلى الله أكثر من باقي الشهور، بل كان يحب في شهر رمضان طقوسه ويتسوق من جميع ما تستلذه عيناه قبل الفطور ملحا على "مولات الدار" بالصهر على إعداد "الحريرة" بالشكل الجيد مع الإكثار من الحمص. هكذا هو با علي، طبعه صارم ومزاجه صعب المراس يجعل من حياة زوجته وأطفاله حريرة في حد ذاتها بإصراره وتعليقه على كل نقطة لم توضع في محلها أو هفوة انزلقت عن المعتاد . فرغم اقترابه من السن الستين تجده معسعسا بنفسه في الأسواق يراقب حركتها ويوفر  منها قوته اليومي.  في أحد الأسواق القريبة من الدوار الذي يقطن فيه با علي، حدث وأن التقى هذا الأخير برجل يبيع عجلا سمينا فاشتراه منه بعد منافسة شرسة مع تجار الأبقار، ما كان لأحد يأخذه من "با علي" نظرا لدرايته وخبرته الكبيرتين في مجال البيع والشراء. قرر با علي عدم بيع العجل الذي اشتراه إلا بعد تسمينه وتركه يكبر شيئا ما لعله يزيد ثمنا. استيقظ با علي ذات يوم باكرا كالعادة، وكما هو مألوف كان يزور زريبته ويتفقد ماشيته كل صباح، فإذا به تفاجئ بنقص في رؤوس العجول التي كان يربطها بهدف تسمينها، ومن بين هذه العجول العجل السمين الذي تنافس من أجل أخذه من تجار الأبقار لحد الشتم والسب. 
هكذا هي الحياة يا با علي ترنو كيف تشاء وأنت جعلتها ترنو على إيقاعك الخاص!
طارق المنيظر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اذا سالوني//بقلم ديلان الكردي

اذا سالوني عن وصفة حكيم للكابة والحزن... فاقول اذهبوا امام شرفتها وانتظرو صباح حين تشرق الشمس فهنالك مع شروق يبتسم سيدة ومع احمرار ...